ابن الجوزي
37
زاد المسير في علم التفسير
والرابع : أن إضاءته لهم : تركهم بلا ابتلاء ولا امتحان ، ومشيهم فيه : إقامتهم على المسالمة بإظهار ما يظهرونه . ذكره شيخنا . فأما قوله [ تعالى ] : ( وإذا أظلم عليهم ) فمن قال : إضاءته : إتيانه إياهم بما يحبون قال : إظلامه : إتيانه إياهم بما يكرهون . وعلى هذا سائر الأقوال التي ذكرناها بالعكس . ومعنى ( قاموا ) : وقفوا . قوله [ تعالى ] : ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) قال مقاتل : معناه : لو شاء لأذهب أسماعهم وأبصارهم عقوبة لهم . قال مجاهد : من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين ، وآيتان في نعت الكافرين ، وثلاث عشرة في نعت المنافقين . يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 21 ) قوله [ تعالى ] : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) . اختلف العلماء فيمن عنى بهذا الخطاب على أربعة أقوال : أحدها : أنه عام في جميع الناس ، وهو قول ابن عباس . والثاني : أنه خطاب لليهود دون غيرهم ، قاله الحسن ومجاهد . والثالث : أنه خطاب للكفار من مشركي العرب وغيرهم ، قاله السدي . والرابع : أنه خطاب للمنافقين واليهود ، قاله مقاتل . و ( الناس ) اسم للحيوان الآدمي وسموا بذلك لتحركهم في مراداتهم . وقيل : سموا ناسا لما يعتريهم من النسيان . وفي المراد بالعبادة ها هنا قولان : أحدهما : التوحيد ، والثاني : الطاعة ، رويا عن ابن عباس . والخلق : والإيجاد . وإنما ذكر من قبلهم ، لأنه أبلغ في التذكير ، وأقطع للجحد ، وأحوط في الحجة . وقيل : إنما ذكر من قبلهم ، لينبههم على الاعتبار بأحوالهم من إثابة مطيع ، ومعاقبة عاص . وفي ( لعل ) قولان : أحدهما : أنها بمعنى كي ، وأنشدوا في ذلك : وقلتم لنا كفوا الحروب لعنا * نكف ووثقتم لنا كل موثق فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * كلمع سراب في الملا متألق يريد : لكي نكف ، وإلى هذا المعنى ذهب مقاتل وقطرب وابن كيسان .